القولون الهضمي
القولون الهضمي أحد أمراض الجهاز الهضمي، ويطلق عليه أيضاً مصطلح القولون العصبيّ وهو الاسم الأصح، حيث إنّ تسميته بالقولون الهضمي هي تسميّة عاميّة بسبب ارتباطه بنوع الطعام، فالمسبب الأول له هو تناول الأطعمة المتبلة بشكل كبير، وخاصّة الحرّاقة، أما اسمه العلميّ فهو القولون العصبي ولا يعني أن سببه العصبيّة بل للدلالة على الحركات غير المنتظمة للقولون، ووظيفة القولون هي امتصاص الماء والأملاح من الغذاء المهضوم، ومن ثم تقوم عضلات جدرانه بدفع البقايا الأخيرة للطعام حتى تصل فتحة الشرج ويتخلّص الجسم منها، أما في حالة القولون العصبيّ فيحدث خلل في عمل القولون فلا يقوم بوظيفته كما يجب، وبالتالي فهو ليس مشكلة عضويّة، وإنما وظيفيّة، ومعظم حالات الإصابة به تكون من النساء.
أعراض القولون الهضمي
على الرغم من انتشار مرض القولون العصبي، إلا أنّ أعراضه غير واضحة بالغالب، وفي القديم تمّ تصنيفه على أنّه حالة مرتبطة بالتوتر والقلق، ولكن مع ازدياد حالات الإصابة تم إدراجه تحت الأمراض الباطنيّة السيكوسوماتيّة، أي أنّه يظهر نتيجة الإصابة به أعراض نفسيّة وجسديّة.
الأعراض العامة:
الانتفاخ والغازات. مغص في البطن. الإمساك إن كانت حركات عضلات القولون أقلّ من المفترض، أو الإسهال إن كانت أنشط من المفترض، ويصاب المريض بكلتا الحالتين في أوقات مختلفة. التوتر والاكتئاب . اضطراب الأمعاء بحيث يستطيع المريض سماع صوت قرقرة فيها. ألم في أسفل البطن من الجهة اليسرى بالغالب. الخوف من أمور لم تكن تسبب القلق للمريض في السابق مثل ركوب الطائرة.
أعراض تظهر مع تطور المرض:
فقر الدم . ضيق في التنفس. الشعور بنغز في القلب. تسارع نبضات القلب. الغثيان خاصّة في فترة الصباح. سوء الهضم. حموضة المعدة. ألم في الظهر والأكتاف. البواسير أعراض تمت ملاحظتها على بعض المرضى: الضعف العام والخمول. الدوخة. فقدان الوزن. الشقيقة.
العوامل المؤثرة في القولون الهضمي
هناك عدة عوامل وتؤثر في القولون الهضمي :
نوع الغذاء:
يلاحظ زيادة حدة الأعراض عند تناول عدة أنواع من الأطعمة التي تؤثر بشكل مختلف وهي: الشوكولاتة، والحليب، يمكن أن تزيد من الإسهال أو الإمساك. المشروبات الغازيّة، والكرنب، والقرنبيط تزيد من الانتفاخ.
الإجهاد:
عند تغيير الروتين اليومي بزيادة الحركة فيه فجأة، يمكن أن تزيد أعراض القولون الهضمي.
الهرمونات:
الاختلالات الهرمونيّة لها دور في زيادة الأعراض، ويظهر هذا غالباً عند النساء بسبب تغيّر الهرمونات لديهن بشكل كبير خاصّة خلال فترة الحيض.
أعراض القولون العصبي
تختلف أعراض متلازمة القولون العصبي المعروف أيضًا بمتلازمة الأمعاء الهيوجة (بالإنجليزية:Irritable Bowel Syndrome) من شخصٍ إلى آخر، فمن الممكن أن تتطوّر جميع الأعراض لدى المريض أو قد يظهر جزء منها، ويُشار إلى أنّ هذه الحالة قد يتخلّلها وجود حركة طبيعية للأمعاء لعدّة أيّام، وعادةً ما تكون الأعراض ذات شدّة خفيفة لدى معظم المرضى، إلّا أنّ هناك بعض الأشخاص الذين قد يعانون من أعراض شديدة تؤثر في حياتهم اليومية،
وفي هذا السياق يُشار إلى أنّ متلازمة القولون العصبي تبدأ بالتطوّر عادةً في سنّ البلوغ، وتعدّ متلازمة القولون العصبي أكثر شيوعًا لدى النّساء مُقارنة بالرجال، وغالبًا ما تزداد شدّة الأعراض سوءًا أثناء فترة الدورة الشهرية،
وتجدر الإشارة إلى أنّ التغيرات في وظيفة الأمعاء من الأمور الشائعة في فترة الحمل بما قد يتسبّب بالمُعاناة من الأعراض.
أعراض القولون العصبي الشائعة
يوجد العديد من الأعراض الشائعة للقولون العصبي وفيما يلي ذكر لها:
آلام وتشنجات في البطن:
تعدّ آلام وتشنّجات البطن من الأعراض الرئيسيّة المُرتبطة بالقولون العصبي، وقد يحدث الألم والانزعاج في أجزاء مختلفة من البطن، ويكون على شكل تشنّجات أو مغص، وفي العادة يحدث هذا الألم على شكل نوبات تأتي وتذهب، وقد يختلف طول وشدّة كلّ نوبة عن النّوبة الأخرى، وغالبًا ما تقلّ شدّة الألم عند الإخراج أو التخلص من الغازات.
تغير في حركة الأمعاء:
يعدّ تغيّر طبيعة حركة الأمعاء من الأعراض الشائعة المُرافقة لمتلازمة القولون العصبي، وقد يتمثل ذلك بالمُعاناة من الإسهال، أو الامساك، أو نوبات متناوبة من كليهما، ويتمثل الإسهال المُرافق لمتلازمة القولون العصبي بخروج براز رخو بشكلٍ مُتكرر، وغالبًا ما يحدث ذلك في الصّباح الباكر أو بعد تناول وجبات الطّعام، وفي الغالب يسبق هذه الحالة شعور بالإلحاح الشديد ويعقبه شعور بالإفراغ غير الكامل، أمّا في حالة الإمساك فغالبًا ما يتمثل بخروج براز صلب، بحيث يكون ذلك مُتقطّعًا ويستمر لعدة أيام، وفي العادة لا يشعر المُصاب بالإفراغ التامّ حتّى وإن كان المستقيم فارغًا، وقد يترتب على ذلك الجلوس على المرحاض لفتراتٍ طويلة من الزمن.
الانتفاخ:
يشعر المريض بالامتلاء في البطن يرافقه شعور بعدم الراحة.
أعراض القولون العصبي الأخرى
هناك أعراض أخرى قد تنتج عن الإصابة بالقولون العصبي، وفيما يلي ذكر لبعض منها:
مشاكل في التبول
مثل الحاجة إلى التبول بشكلٍ مستمر، والشعور بحاجة مُفاجئة للتبوّل، والشعور بعدم تفريغ المثانة بشكلٍ تامّ، وعدم القدرة على التحكّم بالمثانة دومًا.
آلام في الظهر.
الغثيان.
صداع الرأس.
التعب والإرهاق.
ألم أثناء ممارسة العلاقة الزوجية لدى النّساء.
رائحة كريهة للفم.
القلق والكآبة المُرتبطين بالإخراج والشعور بعدم الراحة نتيجة المُعاناة من أعراض القولون العصبي الأخرى.
أعراض القولون العصبي التي تستدعي التدخل الطبي
بغضّ النّظر عن شدّة الأعراض فيجدُر بالشخص مراجعة الطبيب إذا كان يُعاني من أعراض القولون العصبي بهدف تأكيد التشخيص والتثبت منها، ويُشار إلى عدم وجود اختبارات مُحدّدة تؤكد تشخيص الإصابة بهذه الحالة، ولتأكيد التشخيص يقوم الطبيب بتوجيه الأسئلة المُتعلّقة بالصّحة العامّة للشخص، والاستفسار عن طبيعة الأعراض التي يشكو منها، وقد يتطلب الأمر إخضاع الشخص لفحص المستقيم في بعض الحالات، ولكن يوجد بعض العلامات والأعراض التي قد تُصاحب هذه الحالة وتستدعي التدخل الطبي، إذ إنّ هذه الأعراض قد لا تكون ناتجة عن الإصابة بمتلازمة القولون العصبي وإنما قد ترتبط ببعض المشاكل الأخرى الأكثر خطورة والتي تستدعي التدخل الطبي الفوري،
ونذكر من الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب ما يلي:
فقدان الوزن غير المُبرر.
ظهور دم في البراز.
الحمّى.
انتفاخ المعدة.
التقيؤ.
الألم المُستمر.
العلامات التي قد تدلّ على الإصابة بفقر الدم.
مشاكل المثانة أو العلامات المُرتبطة بها؛ مثل الحاجة إلى الاستيقاظ للتبول في الليل، والشعور بحاجة مُلحّة للتبوّل وصعوبة أثناء إفراغ المثانة بشكلٍ تامّ.
السلس البولي
أنواع القولون العصبي
تمّ تصنيف حالة القولون العصبي إلى عدة أنواع رئيسية بناءً على أنماط تغيّرات حركة الأمعاء المختلفة، وتجدر الإشارة إلى أهمية معرفة نوع القولون العصبي ولذلك لتحديد الخطّة العلاجية المُناسبة للحالة، وفي هذا السّياق يُشار إلى أنّ بعض أنواع الأدوية تعمل فقط مع أنواع مُعينة من القولون العصبي دون الأنواع الأخرى، ومن الممكن أن تزيد أنواع مُعينة سوءًا في حال استخدامها،
ويُمكن بيان أنواع القولون العصبي الأربعة على النّحو الآتي:
نمط الإمساك السّائد، والمتناوب مع الحركة الطبيعية للأمعاء، غالبًا ما يُصاحب هذا النّوع الشعور بألم وتشنّجات في البطن عند تناول الطعام.
نمط الإسهال السّائد، وغالبًا ما يُعاني الشخص في هذه الحالة من الإسهال في الصباح أو بعد تناول الطعام .
نمط التناوب بين الإسهال والإمساك.
القولون العصبي غير المُصنّف والذي يتميّز بالمُعاناة من أعراض لا يُمكن تصنيفها في أيٍّ من الأنواع الثلاثة المذكورة أعلاه. محفزات ظهور القولون العصبي يوجد العديد من العوامل التي تزيد من احتمالية ظهور أعراض القولون العصبي والتي تُسمّى بمُحفّزات القولون العصبي، وبتجنّب هذه المُحفزات يُمكن تقليل احتمالية ظهور أعراض القولون العصبي المُزعجة،
وفيما يلي بيان لبعض هذه المحفزات:
الطعام:
يعدّ الطّعام من أهمّ مُحفّزات أعراض القولون العصبي، وعلى الرغم من أنّ دور حساسية الطّعام أو عدم تحمّله في ظهور أعراض القولون العصبي غير مفهوم تمامًا، إلا أنّ طبيعة الطّعام التي يتمّ تناولها تُعتبر من أهمّ محفزات أعراض القولون العصبي لدى العديد من الاشخاص، وفيما يلي ذكر لبعض الأطعمة المُحفزة والمُرتبطة بهذه الحالة:
الأطعمة المحفزة للإمساك:
قد يُحفّز تناول بعض الأطعمة زيادة الإمساك المُرتبط بمُتلازمة القولون العصبي سوءًا؛ ومن هذه الأطعمة الخبز المُصنّع من الحبوب المكررة، والأطعمة المُصنّعة، بالإضافة إلى القهوة، والمشروبات الغازية، والكحول، وبعض مُنتجات الألبان؛ وبخاصّة الأجبان، بالإضافة إلى أنّ اتباع نظام غذائي غني بالبروتينات قد يلعب دورًا في ذلك، وهُناك بعض النّصائح التي يُساعد اتباعها على تجنب الإمساك المُرتبط بمتلازمة القولون العصبي، مثل زيادة كمية الألياف التي يتمّ تناولها بشكلٍ تدريجي بحيث تتمّ الزيادة بمعدل غرامين إلى ثلاث غرامات يوميًا حتى تصلّّ كمية الألياف التي يتمّ تناولها إلى 25 غرام للنّساء و28 غرام للرجال يوميًا، ويمكن الحصول على الألياف من الحبوب الكاملة، والفاصولياء، والفواكه والخضروات، بالإضافة إلى تناول كميات معتدلة من الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من سكر السوربيتول مثل الخوخ المجفف، ويجدر بالذكر شرب كميات كافية من الماء يوميًا.
الأطعمة المحفزة للإسهال:
يوجد العديد من الأطعمة التي تجعل الإسهال المُرتبط بمتلازمة القولون العصبي أسوء لدى بعض الاشخاص؛ مثل تناول كميات كبيرة من الألياف خاصة الألياف غير القابلة للذوبان الموجودة في قشرة الفواكه والخضراوات، بالإضافة إلى تناول الشوكولاتة، أو شرب الكحول أو الكافيين، أو المشروبات التي تحتوي على الفركتوز أو السوربيتول، أو المشروبات الغازية، كما أنّ تناول وجبات الطّعام الكبيرة دفعةً واحدة قد يلعب دورًا في ذلك، ومن الأطعمة المحفزة للإسهال نذكر الأطعمة المقلية والدّسمة، وبعض مُنتجات الألبان وخاصّة لدى الاشخاص الذين يُعانون من عسر في هضم سكّر اللاكتوز الموجود في الحليب، كما أنّ تناول بعض الأطعمة التي تحتوي على القمح قد يزيد من الإسهال سوءًا خاصّة لدى الأشخاص الذين يُعانون من حساسية الغلوتين، ويُمكن للأشخاص الذين يعانون من الإسهال المرتبط بالقولون العصبي اتباع بعض النّصائح لتقليل حدوث الإسهال مثل تناول كمية معتدلة من مصادر الألياف القابلة للذوبان؛ مثل خبز القمح الكامل، والشوفان، والشعير، والأرز البني، والمعكرونة، والفواكه المجففة، كما يُنصح بتجنّب تناول الأطعمة ذات درجات الحرارة متعاكسة خلال نفس الوجبة؛ مثل تناول الماء البارد والحساء السّاخن في ذات الوقت، ويجدُر الابتعاد عن تناول الأطعمة التي تُسبب الغازات أو تجعلُها أكثر سوءًا؛ كالبروكلي، والبصل، والملفوف، ويُنصح أيضًا بشرب الماء قبل تناول الوجبة بساعة على الأقل أو بعد ذلك بحيث يتمّ تجنّب شرب الماء أثناء تناول الطعام.
التوتر والضغط النفسي:
يلعب الضغط العصبي والتوتر دورًا في تحفيز تطوّر أعراض القولون العصبي لدى بعض الاشخاص أو جعل هذه الأعراض تبدو أسوء، وتجدر الإشارة إلى أنّ الضغط العصبي والتوتر بحدّ ذاتهما قد يُسببّان تفاقمًا في أعراض القولون العصبي إلا أنّها لا تؤدي إلى الإصابة بمتلازمة القولون العصبي بشكلٍ مُباشر، ويُمكن أن ينشأ الضغط العصبي عن مشاكل العمل، أو المشاكل العائلية أو المادية.
تناول بعض الأدوية:
قد يؤدي تناول بعض الأدوية إلى تحفيز الإمساك أو الإسهال كأحد الآثار الجانبية الناتجة عن استخدامها؛ مثل المضادات الحيوية، وبعض مضادات الاكتئاب، وبعض الأدوية التي تحتوي في تركيبتها على السوربيتول؛ مثل بعض أدوية السعال.
التغيرات الهرمونية: تلعب التغيرات الهرمونية دورًا كبيرًا في تحفيز المُعاناة من أعراض متلازمة القولون العصبي خصوصًا لدى النّساء، إذ تجدّ العديد من النّساء أنّ أعراض القولون العصبي تزداد سوءًا أثناء فترات الطّمث.
الفرق بين أعراض القولون العصبي وداء الأمعاء الملتهبة
إنّ متلازمة القولون العصبي لا تعدّ مرضًا بحدّ ذاتها، وإنّما اضطراب في وظائف الأمعاء، ويُمكن أن يكون لمتلازمة القولون العصبي وداء الأمعاء الملتهبة بعض الأعراض المتشابهة، ولكن يُعدّ القولون العصبي أقلّ خطورة من داء الأمعاء المُلتهبة، إذ إنّ القولون العصبي لا يُسبّب التهابًا أو نزيفًا في الأمعاء أو المستقيم، أو قرحةً، كما أنّه لا يُسبّب تلفًا دائمًا في الأمعاء الذي يمكن أن يحدث عند الإصابة بداء الأمعاء الملتهبة.